آقا بن عابد الدربندي
51
خزائن الأحكام
ان قوله ع في الخبر الاوّل مساكين لعلّه لابتلائهم بهذه البلوى بعدم ايصالهم الحق فورا إلى الأجير أو لعدم عملهم بالمسائل وكيف كان فان الخبر الأول إلى خبر معاوية وما يليه من مرسل الصّدوق مما احتج بها لمذهب المش في كلام طائفة بعد رفض الأكثر الاحتجاج بذلك واقتصارهم على الأصل والعمومات فهذه الأخبار بعد تشاركها فيما لم يعرف فيه الوارث وكون ما في جملة منها من قبيل قضايا الأصول واختلافها غاية الاختلاف الغير المرتفع بحكاية الاطلاق والتقييد الا في بعض الأمور ومن بعض الجهات مما لا دلالة له على المطلب الا بعد ارتكاب عنايات وتكلّفات على أنها بعد تدقيق النّظر مما لا منافاة بينها وبين خبري الأربع سنين للقاعدة في المط والمقيّد من التحكيم الغير المرعى فيه الرّجحان بوجه من الوجوه بعد احراز المقيّد شرط العمل به فنقرّب التقريب بأنه إذا لم يعمل بما في المقيّد من طلب الأربع سنين يجب احتفاظ المال في الصّور التي تضمنها هذه الأخبار فلا ضير ولا غائلة أصلا ثم إن سر عدم الامر في هذه الأخبار بالطلب في الأربع سنين لا يصال ما بقي من الأجرة ونحوه ظ فقد بان من كل ذلك ان الاحتجاج بهذه الاخبار على ما عليه المش كالاحتجاج عليه بالاستصحاب دليلا أو ترجيحا مما لا وجه له خصوصا إذا لوحظ دعوى الاجماع من المرتضى على وفق ما تضمّن خبر الأربع سنين مضافة إلى فتوى جمع من أفاض القدماء وجمع من الأواخر إلى ما ورد في تطليق نساء الفقيد بعد مضىّ الأربع سنين واعتدادهنّ عدّة الوفاة والتقريب من وجه الفحوى كما أنه من وجه الاستدلال بأحد المعلولين على الآخر وذلك انّه لم يضرب عليهنّ عدة الوفاة الا وقد حكم بموته وانما احتج مع ذلك إلى الطلاق لاحتمال الحياة فقد استبين من ذلك كله ترتّب ساير الأحكام بأسرها وجملتها من انعتاق المدبّر وأم الولد وحلول آجال الدّيون ولزوم الاحكام انفاذ الوصايا وغير ذلك مما لا حدّ ولا حصر له فلم يبق بعد ذلك شيء في المقام إلّا ان يقال إن الموثقات كالحسان والاجماع المنقول مما ليس بحجة وما أشير اليه ليس الا من اقسام ما يستنبط من اقسام الأقيسة لا من باب الفحوى ثم إن ما يليه انما يتمشى في العلل العقلية لا فيما يكون من قبيل المفردات فيختصّ الحكم بمورد النصوص والفتاوى فيبقى الاستصحاب سليما عن المعارض في المقام ويكون هو الحجّة وان لم يوجد في اخبار الباب ما على طبقه هذا وأنت خبير بما فيه من البعد وعدم الاستقامة واما ما عسى ان يتخيل في المقام ويمكن ان يقال في تصحيح هذا المرام من أن التوفيق والجمع في البين ممكن وذلك أنه لما كان الطلب من اربع جوانب مدّة أربع سنين مما لا يتحمل في الأغلب فصار بمثابة ما ليس له مصداق صار المش إلى ما صاروا اليه لأنهم لا يعبئون بما كشف السّلطان امره أربع سنين فما بعده من وجوه كما لا يخفى على الفطن الندس وانزل من ذلك في ذلك ما يمكن ان يتخيّل من أن وجه عدم عمل المش بخبري الأربع سنين وسرّ ما اختاروه هو كون القاعدة التي قد تعدّ من أصول المذهب عند جمع وان عدت عند الآخرين من القواعد القابلة للتخصيص وهي قاعدة نفى العسر والحرج على وفق ما حكموا به فالنظر إلى هذه القاعدة في البين بحسب الاستقلال أو الاعتضاد يتصوّر على انحاء فكل من ذلك يتم المطلب هذا فوجه مدخوليته انقص من مدخولية ما مر مما لا يخفى على الحاذق النطس ثم اعلم انّ خبر ابن مهزيار « 1 » وان كان ضعيفا على طريق الكافي ولعلّ عدول المش عنه لأجل هذا غفلة عن الاوّل أو ان ما فيه قضيّة في واقعة والا فان ما فيه مما يمكن الجمع بينه وبين اخبار المش ان كان نظر المش إليها جميعا على وفق القاعدة من حمل المطلق على المقيّد ويحمل عند العالمين بخبري الأربع سنين على الاستحباب وكيف كان فقد نسب العمل بما تضمّنه إلى المفيد ره وفي كلام البعض قد وقع بعبارة بيع عقاره حيث قال وعمل المفيد بمضمونه في جواز بيع عقاره بعد المدّة انتهى والظاهر أن المفيد في غير ما فيه كالمش وجمع ابن الجنيد بينه وبين خبري الأربع سنين بحمل ما فيه على صورة انقطاع خبره لغيبته أو لكونه ماسورا وحمل ما في الأربع على صورة فقده في عسكر قد شهرت هزيمته وقتل من كان فيه وهذا كما ترى جمع لا دليل عليه مع أنه مدخول من وجه آخر حيث إن حكمه بتقسيم ميراثه بين الورثة في الصورة الأولى مما لم يدل عليه خبر ابن مهزيار اللهم إلّا ان يقال إن المتبادر منه هو ما ذكره فان ما في الخبر انما هو من باب المثال وكيف كان فان ما تضمّنه اخبار إسحاق بن عمار قد بعد من الأقوال فالبعض قد عبر في المقام بتعبير ان القول الآخر في المسألة انه يدفع ماله إلى وارثه الملّى وقد ينسب إلى الشيخ ره بتعبير أنه قال إن دفع إلى الحاضرين وكفلوا به جاز هذا وأنت خبير بان الاخبار انما تساعد الأول فقد انصدع من ذلك كلّه ان الأقوال في المسألة على وجه خمسة كما انها على وجه آخر سبعة فالتضاد التام انما هو بين الأقوال الثلاثة من قول المش وقول جمع من المحقّقين وقول ابن الجنيد واما قولا المفيد والشيخ باىّ تعبير وقعا مما لا يضاد قول المش بل انّهما في غير ما استند اليه من الأخبار المذكورة من خرب المش كما هو الظاهر ثم انّ عقد الباب وجملة الامر انّ ما ذكره هذا الفاضل المانع الاشتراط المذكور في هذا الباب مما لم يصب نصاب التحقيق فان الذّاهبين إلى القول المش وان لم يكونوا على نمط واحد في باب اخبار الآحاد من الاقتصار على الصّحاح الا انّهم لما رأوا الاختلاف الشّديد بين الاخبار وظنّوا ان ما أشير اليه من التوفيق والجمع ليس على وفق القاعدة صاروا إلى ما صاروا اليه طرحا للاخبار برمتها ورأسها ورجوعا إلى الأصل أو ترجيحا لاخبارهم به وان لم يذكروها في مقام ذكر الحجّة فعلى بعض الوجوه يمكن ان يقال انّ عدم مراعاتهم الجمع الأصولي بين اخبارهم وبين خبري الأربع سنين مما له وجه وجيه وذلك بان رجّحوا ما هو لهم بقاعدة نفى الحرج أو تكون عندهم أو عند جمع منهم من القواعد الغير القابلة للتخصيص وغير ذلك من المرجحات وما يتجلى في بادي الانظار الجلية ثم العجب كل العجب من هذا الفاضل حيث إن مفاد كلامه وفحوى مرامه ان المش قد حكموا الاستصحاب من حيث هو هو على
--> ( 1 ) صحيح على طريق التهذيب